الشيخ علي كاشف الغطاء

213

النور الساطع في الفقه النافع

يوجد ذلك بحيث يكون كل مخطئ فيها مقصرا فيكون آثما يستحق العقاب فذهب إلى الأول الكثير من المتأخرين وذهب إلى الثاني جملة من العلماء المحققين والأصل هو الإمكان عند الشك في وجود القاصر لما تقرر في محله من أن الأصل هو الإمكان عند الشك في إمكان شيء أو امتناعه للغلبة وبناء العقلاء ولذا يكتفون في إثبات الإمكان بإبطال أدلة الامتناع . وكيف كان فقد استدل على عدم وجود القاصر في العقائد الدينية . أولا : بالإجماع على تقصير المخطئ في العقائد الواجبة المنقول عن العامة والخاصة كالشيخ والشهيد الثاني وابن الحاجب على ما يستفاد من كلامهم . وفيه ان الإجماع غير محقق وعلى تقدير تحققه فالمسئلة كلامية عقلية ولا دليل على حجية الإجماع في المسائل العقلية : بل المسئلة حسية فإن كثيرا من الكفار قاصرون كالأولاد والنساء أوائل البلوغ في العصور المظلمة . وثانيا : الآية الشريفة وهي قوله تعالى * ( فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ) * ، والمروي في الصحيح عن زرارة في كتاب التوحيد عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال عليه السّلام فطرهم على المعرفة ، والمروي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كل مولود يولد على الفطرة فإن ذلك يدل على قابلية كل أحد من البالغين العاقلين للمعرفة وذلك ينفي وجود القاصر فيهم . وجوابه ان ذلك : انما يدل على القابلية ولكن لا ينافي ذلك ان يوجد فيهم بعض الموانع عن المعرفة توجب قصورهم عنها . وثالثا : الآية الشريفة وهي قوله تعالى * ( والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) * فإنها ظاهرة في وعد اللَّه تعالى للمجتهد في العقائد بالهداية للحق وإصابة الواقع ومن المحال الكذب في وعده فلا بد أن يكون المخطئ فيها قد قصر في الاجتهاد وإلا لزم أخلاف الوعد من اللَّه تعالى وإذا ثبت تقصيره ثبت